نظرات جنوبية.. لمحمد عالي شريف / عبد القادر أحمدو

تحت عنوان هذا الكتاب الذي يتمثل بتواضع ملحوظ علي الغلاف في محاولة لاستعادة شذرات من ذاكرة  نهاية القرن العشرين صدرت  مذكرات احد أبرز الفاعلين   في صناعة القرار و اكثرهم كفاءة.  واخلاصا للجمهورية في عهد الرئيس المختار ولد داداه رحمه الله.  سمعت  ايام زمان عن  دور صاحب الكتاب  في جهاز الوظيفة العمومية العليا و تعرفت  علي اسلوبه الشيق  شكلا ومضمونا في الكتابة  من خلال رسالة ..لا مثيل لها.. في تاريخ العلاقات الثنائية   ..بين مورتانيا و السنغال  تم تسرببها سنة 1989 ايام النزاع بين البلدين  ( اكًبيل ماهو ظرك ) لكنني حقيقة فوجئت و انا اقرأ مقدمات   هذا الكتاب  بعمق نظرة  صاحبه التي صاحبت  اصطدام اهم النظريات  في التاريخ المعاصر .. فخلافا لما هو معهود في فن المذكرات التي  تبدأ عادة  بحياة الاشخاص اختار المؤلف قبل الحديث عن مساره الاداري المرموق صحبة اول رئيس للبلاد .. و ساعدته  معرفته الدقيقة لما يتحدث عنه ..ان  يذهب بالقارئ  في رحلة ممتعة  في  تاريخ الأفكار السياسية والاجتماعية و الاقتصادية التي  هيمنت علي العالم بعقد الخمسينيات في اعقاب نهاية الحرب العالمية الثانية و قبيل  الحراك الدولي الذي قاد الي نزع الاستعمار و الي نشأة دول جديدة تسعي ..في عالم تقاسمته الآلام و الآمال.. الي تحقيق تطلعات  شعوبها  المغلوبة علي أمرها .. فجاءت المقدمات علي شكل درس أكاديمي من مستوي الدراسات المعمقة في العلوم الإنسانية والاجتماعية مع استعراض اهم اشكاليتها و اكبر الأسماء التي حلقت في سمائها و النجوم التي أضاءت ظلامها و التي عرفها المؤلف و كان شاهدا حيوييا في زمانها .. تجربة فريدة من نوعها يرويها نجل المقاوم في معركة النملان. الذي  شاءت الأقدار ان يزداد كقطعة من مستقبل مورتانيا في غينيا ليكون او ل طالب  متفرنس من اهل لخيام يتم توجيهه الي الولايات المتحدة الأمريكية  . في ايام الحلم  الكبير بعهد جون كنيدي  .  قبل ان  يذهب الي باريس عاصمة الانوار و قبلة المثقفين الأفارقة .. و قبل ان تستدعيه الأقدار الي  ان يلعب  دوره التاريخي في مسار الدولة الناشئة .. ككبير للموظفين .. وراء الستار …

كتاب  جديد سيشكل لا محالة نقلة نوعية في الانتاج الفكري و الثقافي المورتاني.  يتطلب قراءة معمقة  علي قدر عمقه  … انوي  قرأته اكثر من مرة   ان شاء الله  وقبل ذلك أطالب من هذا المنبر بالعمل السريع علي ترجمته الي اللغة العربية. كي تعم فائدته … لا يفوتكم

زر الذهاب إلى الأعلى