فيلم “الموريتاني” والعصى السحرية / المختار محمد يحيى

رغم أني لم أحضر عرض فيلم “الموريتاني” وهو مؤسف بالنسبة لي، إلا أن العزاء في أنني سبق وشاهدته عبر الإنترنت أثناء عرضه في الصالات الأمريكية، وهنا أعبر عن كل التضامن مع الأخ المهندس محمدو ولد صلاحي في ما عاناه طيلة سنوات مظلوما، كما تضامنا مع قضيته في نضالنا لإطلاق سراحه، ومعاناته كبيرة جدا وتختزل صورة قاتمة لماض من الظلم لكل المواطنين الصالحين، والذي لا يعتبر الفيلم إلا وسيلة فنية بسيطة لتذكير الناس بمعاناة هذا المواطن الذي خدم بلاده، وتقديم دروس للإنسانية، لكي لا تتكرر نفس التجربة مع إنسان آخر.

كون الفيلم يعالج قضية إنسانية تعرض لها مواطن موريتاني جعلت الفلم يتسمى بالموريتاني وهو ما من شأنه جذب أنظار العالم إلى هاذا الركن من الكرة الارضية، وهو ما يجب أن يتم الاحتفاظ به والتمسك به، من خلال تعزيز ذلك الشغف في معرفة موريتانيا واستكشافها، بواسطة تجهيز الأرضية للسياسات الثقافية ودراسات الجدوى الاقتصادية السياحية، بما يجعل الراغبين في التوجه لإنتاج سينما في بلادنا ذات التنوع الثقافي والبيئي يجد كل التسهيلات اللوجستية والتقنية والبشرية، بالإضافة إلى البنية التحتية المناسبة.

إن أفلاما كبيرة لعل أهمها إلى جانب “الموريتاني” لدونالد ماكدونالد، فيلم “تيمبكتو شجن الطيور” لمخرجه الموريتاني عبد الرحمن سيساكو، حاولت نقل جوانب – وإن ضاقت – عن بلادنا، كما أنها مثلت زاوية رؤية الآخر، فإن هنالك حاجة ماسة لإنتاج سينما موريتانية مستقلة مائة بالمائة تعالج قضايا وطنية من صميم التجربة الموريتانية الثقافية والتاريخية والتراثية والاجتماعية، تقوم على الاستراتيجيات الهادفة لخلق صورة تعبر عن بلادنا وتكون سفيرا له، خلافا لبعض التجارب الشابة والتجارب الفردية التي تعتبر وسيلة وحلقة هامة في سبيل الوصول إلى ما نحلم به.

إن العصى السحرية التي بدى بها فيلم “الموريتاني” تكمن أساسا في مفعوله على صناع القرار في هذا البلد في قطاعات السياحة والثقافة من اللحظات الأولى قبل تصويره، حيث تعاونت الحكومة مع المنتجين لإنجاز مراحل الإنتاج بتوفير كل التسهيلات، كذلك فعلت في احتفاءها بطاقم الفيلم بعد الإنتاج والنجاح الذي حققه عالميا، حيث استضافت طاقم إنتاج الفيلم وتولت عرضه لأول مرة أمام الجمهور الموريتاني، في صورة لإهتمام حكومي بتحسين صورة البلاد بواسطة الفن السابع، ومعرفة قيمة الفن بشكل عام والسينما بشكل خاص.

إن كل السمات تؤكد التوجه الحقيقي والجاد، والمتزايد لدى الحكومة استنادا لبرنامج رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني للرفع من الثقافة والفنون وتطوير مجالات السينما والمسرح بشكل خاص، وهو ما سيمكن من الوصول إلى إدخال الثقافة حيز الإسهام في التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية، من خلال جعل الفعل الثقافي فعلا يغير ويجذب الاستثمار ويطور السياحة.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى