الرصاصات الأولى ليوم 16 مارس 1981 / د.عبدالله السيد

الرصاصات الأولى ليوم 16 مارس 1981 انطلقت وأنا في الثانوية العربية… قلنا بصوت واحد: انقلاب، انقلاب… توقفت الحصة وخرجنا مسرعين: البعض خائف، يريد النجاة بنفسه، والبعض يظهر شجاعة زائفة، ويطلق سيلا من التكهنات عن مصير رئيس البلاد يومئذ، واسم رئيس الانقلاب… أخذنا الطريق بسرعة إلى الثانوية الوطنية حيث السكن في القسم الداخلي، وتابعنا المشاهد من شرفات الطابق الثالث…
حين أتذكر تلك المشاهد، وغيرها من الصراع على السلطة، وأقرنها بما كان عليه حال هذه البلاد قبل الاستعمار وأثناءه أقول في نفسي:

  • أشرف ما يمكن أن نعتز به في تاريخ انتقال السلطة في هذا المجال، أو الصراع عليها، هو تلك اللحظات التي لا تكون فيها ضحايا.
  • أهم ما يجب أن نحافظ عليه هو الاستقرار والأمن، والتسامح، والحوار؛ لأن المجتمعات هشة التكوين والبنى يذوب ما يشد تماسكها بسرعة لا تتصور.
  • مهما كانت التحديات التنموية التي نواجهها، وهي كثيرة وعميقة، فلا يمكننا الوصول إلى بر الأمان إلا باعتماد أساليب جديدة في ممارسة السلطة، وتسيير المال العام، وإسناد الوظائف… أساليب تتجاوز الوصفات الشكلية للديمقراطية الليبرالية، وتنأى بالسلطة عن استغلال نفوذ القرابة، ورجال الأعمال، وأتراب الدراسة، ونوادي الإيديولوجيا، وضغط دول النفوذ الباحثة عن الموارد الأولية.
الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى