سؤال «الديمقراطيةُ المصروفة عن ظاهرها» / محمد المنى

هل حققت «ديمقراطية لابول»، القائمةُ لدينا منذ ثلاثين عاماً، أياً من أهداف الديمقراطية متمثلةً في تمثيل إرادة الشعب وتجسيد الحكامة السليمة وإرساء دولة القانون والعدل والازدهار والرفاه؟ وهل تكمن مشكلتُها المزمنة في اعتماد نظام النسبية من عدمه، أم في هيمنة الإدارة وحزبها «الجمهوري» (بطبعاته الثلاث) على العملية الانتخابية نفسها، ومن ورائها التحكم في عملية توزيع المنافع والموارد والامتيازات والمناصب.. وفقاً لمعيار «الولاء المطلق بلا قيد ولا شرط»؟
وهل ما أنفقناه من أموال وجهود وأوقات وطاقات على مواسم العبث الانتخابي، حيث اعتدنا حشوَ صناديق الاقتراع نهاراً واستبدال محاضر فرزها جهاراً، أقل من أن يكفي لتمويل وإنشاء مشاريع خدمية وإنتاجية كبرى تحقق التطور والازدهار المطلوبين من وراء الانتخابات الديمقراطية نفسها؟
ثم ألم تُعِدنا هذه «الديمقراطيةُ المصروفة عن ظاهرها» إلى عهد ما قبل الدولة الوطنية، متمثلا في فورة النعرات القبلية والحزازات المناطقية وانبعاث المشيخات القديمة واططناع مشيخات جديدة.. وكل ذلك على متن أحدث سيارات الدفع الرباعي وفي كنف أعلى مناصب الجهاز الرسمي للدولة الوطنية؟!
ألم يحن الوقت كي نطرح على أنفسنا السؤالَ الكبيرَ حول هذه الاختلالات والاعتلالات وسبل معالجتها والتوقف عن عبث الاستمرار في معايشتها؟

زر الذهاب إلى الأعلى