موريتانيون: عرقلة التشاور عرقلة للتنمية / افتتاحية

إن المتتبع للساحة السياسية والاجتماعية ببلادنا لاشك أنه يدرك التقدم الكبير الذي أحرزته القوى السياسية من أحزاب وفاعلين وطنيين، وذلك من خلال التنادي إلى الهدوء والانسجام الذي يخدم طموحاتنا لتنمية وازهار يطال مختلف مناحي الحياة، وهو ما مهد له فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني لبثه جوا من الهدوء والثقة طبعته روح التشاور حتى أضحت سنة لهذا النظام.

ومن الواضح أن المستقبل سيتميز بنهضة اقتصادية قائمة على متانة النسيج الاجتماعي الوطني، والهدوء السياسي الدافع الأساس إلى استمرار عجلة التنمية في الدوران لتصل بنا إلى بر الأمان، ولعل الاتجاه الوطني نحو عقد تشاور موسع أراد له رئيس الجمهورية أن يشمل الجميع ولا يغفل ولا يحظر نقاش أي موضوع هو الوسيلة الديمقراطية فعلا لرص الصفوف السياسية خلف هدف وطني يعكس الإرادة الجمعية لنا كموريتانيين لتخطي عقبات التراشق السياسي والحقوقي والتلاسن الإثني والتناشب الفكري، وكل من رأى أهمية المشاركة في هذا التشاور هو بالتأكيد وطني يأخذ بعين الاعتبار المصلحة العامة ويجعل المحافظة عليها هدفا ومبدأ لا يقبل التفريط فيه.

ورغم أن ماضي التجربة السياسية ما يزال يلقي بظلامه على أجزاء من حاضرنا إلا أن غالبية الفاعلين الرئيسيين أيقنوا منذ وقت مبكر، بعد مجيئ رئيس الجمهورية لسدة الحكم، أن هذا العهد مختلف عن الماضي والذي كانت الأصوات الصادقة تبح فيه دون أن تجد الآذان الصاغية، فهو عهد إنصات للجميع وأخذ الرأي من الجميع، لأن المشاركة السياسية الواعية هي تلك التي تسهم في التقدم، لا تلك التي تعيق جهود التنمية وتقف حجر عثرة أمام السياسات الوطنية الاستراتيجية.

إن بعض الفاعلين السياسيين الذين مردوا في السابق على الممانعة قصد نيل مكاسب مادية خاصة، تدخل في صميم الرشى السياسية، ما زالوا ينظرون إلى المشهد بانتهازية باحثين عن أوهى الأسباب والمسوغات للوقوف في وجه إرادة الجميع لإطلاق تشاور موسع، هم نفسهم من هددوا الانسجام الوطني على مختلف مستوياته خلال العشرية الماضية، إما بمساندتهم النظام الذي انتهج الفساد، أو بتموقعهم كقطب من أقطاب إذكاء حدة الصراع وتهديد السلم الأهلي والأمن القومي الوطني.

إن الجهات السياسية والحقوقية مسؤولة اليوم أكثر من أي وقت سابق أمام الله والوطن، عن أي تصرف لا وطني يسعى لنشر الفتنة، وبث أي ما من شأنه زعزعة السكينة الاجتماعية، وهم بالطبع سيكونون مسؤولين عن عرقلة عجلة التنمية ومنعها من التقدم لا قدر الله، تلك التنمية التي نحلم بها، ونتشاور من أجل التفرغ لها والعبور بالوطن إلى ضفة النمو الاقتصادي والرفاه الاجتماعي.

فريق التحرير

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى